نصدر هذا البيان باسم ......................
أكد إعلان فيينا أن المساءلة ركن أساسي في منظومة حقوق الإنسان، وهو ما يدفع العديد من النشطاء والناشطات للاستمرار في الانخراط فيه، ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الثغرات في التنفيذ، والتقصير، بل وأحيانًا التواطؤ.
وفي هذا اليوم الدولي للإجهاض الآمن، نعيد التذكير ببعض المبادئ الجوهرية للعدالة الإنجابية: أهمية دراسة و تحليل الأنظمة السلطوية، و مواجهة أشكال التمييز المتعددة وأسبابها الجذرية، والتركيز على الفئات الأكثر تعرضًا للتهميش و[1]. إن الإفلات من المسائلة القانونية على الإبادة[2] الجماعية التي ترتكبها إسرائيل الآن في غزة لا تزال مستمرة، وسط صمت وتواطؤ العديد من الدول الغربية، إضافةً إلى الفظائع الجماعية في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، يكشف عن فشل جماعي للمنظومة الدولية في إنفاذ المساءلة. ونكرر هنا دعوة المجموعة النسوية الفلسطينية لإنهاء الإبادة الجماعية والإنجابية في غزة، والدعوات النسوية الأوسع لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي تغذي جرائم العنف الجنسي[3].
إن المعطيات والوقائع متاحة ومعروفة للجميع، فقد خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل، إلى أن سلطة الاحتلال استهدفت مرافق الصحة الإنجابية، واستخدمت التجويع ومنع الوصول إلى الرعاية الصحية كسلاح، بل ووثقت أعمالًا مروّعة من العنف الجنسي والإنجابي، وعمليات قتل وتشويه للفلسطينيات والفلسطينيين في إطار حملتها للإبادة الجماعية والإنجابية، وقد سُجّل ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض، والولادات القيصرية الطارئة، واستئصال الرحم، بما يكشف عن زيادة حادة في معدلات وفيات الأمهات والرضع.
أما في السودان، فقد تجاوزت الهجمات على المرافق الصحية مئة هجوم بحلول سبتمبر 2024. وفي يناير 2025، تعرض المستشفى الوحيد العامل في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، لهجوم من ميليشيا قوات الدعم السريع. وحتى مارس 2025، خرج أكثر من ثلثي المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة بسبب القصف وانعدام الأمن ونقص الإمدادات. تواجه النساء والفتيات والرجال والفتيان منذ بداية الحرب مستويات مقلقة من العنف الجنسي، وقد وثقت تقارير عديدة حالات استعباد جنسي واختفاء قسري. ولم يحصل سوى عدد محدود جدًا من الناجيات والناجين على دعم طبي، فيما أُتيح للبعض خدمات الإجهاض، مثلما حدث في ولاية الجزيرة، لكنها تبقى استثناءً نادرًا. في معظم المناطق المتأثرة، تُجبر النساء والفتيات اللواتي يحملن بعد الاغتصاب على الاستمرار في الحمل، لغياب المؤسسات والجهات المخوّلة بإصدار وثائق تمكّنهن من الوصول إلى المستشفيات (التي غالبًا لا تعمل أصلًا). وهذا يدفعهن إلى اللجوء إلى ممارسات إجهاض غير آمنة تهدد حياتهن. وعليه، ندعو إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتحقيق العدالة الجندرية وضمان حق الناجيات في إجهاض آمن وقانوني وخالٍ من الوصم، إلى جانب التدخلات الإنسانية الكفيلة بتأمين خدمات الصحة الإنجابية الأساسية والمنقذة للحياة حتى في المناطق المحاصرة.
ومع ذلك، لا يزال بعض الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان يتستّرون على التواطؤ والانتهاكات، مستغلّين خطاب المساواة بين الجنسين والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للهروب من المساءلة عن ازدواجية معاييرهم في احترام القانون الدولي. وغالبًا ما يتذرّعون بهذه اللغة لتجنّب الاعتراف بمصطلح "الإبادة الجماعية" ومقتضياته القانونية. إن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون عالمية ما لم يتم إنهاء نظام الفصل العنصري الاستعماري، ومحاسبة الاستعمار والإمبريالية المستمرّين بالإبادة.
إننا، كمدافعات ومدافعين ونشطاء وناشطات ومجتمعات متضررة، ندعو الدول إلى التحرك الفوري، استنادًا إلى التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، ولا سيما لحماية المدنيين والمدنيات، ما دامت هناك فرصة لأن تُحدث أفعالها فرقًا ملموسًا.
[1] https://www.sistersong.net/reproductive-justice
[2] https://palestinianfeministcollective.org/the-pfc-condemns-reproductive-genocide-in-gaza/
[3] https://www.alliancemagazine.org/blog/sudanese-feminist-sisterhood-at-the-frontline-of-radical-resistance-and-solidarity/